www.nasa.gov/multimedia/imagegallery

بالكاد تستطيع أن تسير بسيارتك في الشارع الذي ملّ من كثرة التعديلات والحفريات التي تجرى عليه سنوياً بل شهرياً إن لم يخب ظني،،، شوارع ضيقة أشبه بشوارع ألعاب الأطفال، إذا ما صادفتك سيارة من الاتجاه المعاكس فأنت مضطر آسفاً أن تنتظر إلى حين مرورها فوق كومة التراب هذه أو تلك.

شوارع أشبه بالمتاهات لا يمكن أن تحزر ما حالها إلا عندما تصل إلى اللافتة التي تبعد عن مكان الحفريات بضعة أمتار ومكتوب عليها " نأسف لإزعاجكم ... نعمل من أجلكم" ألم يستطع أحدكم وضع اللافتة في بداية الشارع !! أم بات الاستهتار بأوقات الناس وأموالها سِمة عامة؟!

هذا من جهة، أما السؤال الآخر هل حقاً تعملون من أجلنا؟ أشك في ذلك، لأن من يعمل من أجلي لا يستهتر بعمله ويستمر العمل في الشارع الذي لا يحتاج أكثر من شهر إلى ما يقارب السنة أو أكثر ليتحمل السكان خلال هذه الفترة الغبائر والأوساخ.

رام الله حكاية فوضى

الساكن في رام الله أو الزائر لها يلمح سريعاً مقدار الفوضى العارمة في البناء والعمارات السكنية الضخمة المنتشرة في كل مكان حتى يشعر الشخص أن السماء تمطر عمارات،،، لا يخلو شارع من مجمع تجاري أو سكني يمثل عدد السكان فيه ما يقارب أعداد سكان قرية صغيرة من القرى!

لا يوجد تنظيم، لا يوجد مسؤول، لا يوجد رادع، لا يوجد قانون! من المسؤول إذاً؟ ستقولون الضمير! ولكن هيهات أي ضمير تتحدثون عنه؟ أي ضمير هذا الذي سيستيقظ أمام حفنة من آلاف الدولارات التي يربحها صاحب المشروع.

لفت نظري يوماً عمارة سكنية ضخمة في إحدى الأحياء حاولت مراراً وتكراراً أن أحصيَ عدد الأدوار فيها ولكني لم أستطع، سرحت في أسلوب العيش في مثل هذه المجمعات السكنية، سكان بالكاد يعرفون اسم الجار، وإن خاب ظني يعرفونه من اللوحة المكتوبة على بابه، لا تجمعهم صلات ولا سهرات ولا زيارات؟ أين نحن من العلاقات الاجتماعية؟ أين نحن من وصية على الجار؟

لم ينتهِ الحديث بعد

ما يزيد الطين بلّه الأسعار المرتفعة للشقق السكنية المترامية هنا وهناك، فعلى أبسط تقدير فإن سعر الشقة الموجودة في أحد الأحياء المتواضعة في رام الله – أنا لا أتكلم هنا عن الأحياء الراقية مع تحفظي على كلمة حي راقٍ- فنجد أن سعر الشقة يتطلب أن يعمل الشخص هو وزوجته لمدة لا تقل عن خمسة عشر عاماً يذوقون فيها الحرمان من أبسط الأشياء لتأمين القسط الشهري للشقة.

حدث معنا!

كان طموحنا كبيراً، ذهبنا أنا وزوجي للبحث عن شقة حيث إننا نعرف تمام المعرفة أن لحافنا لا يصلح إلا لشراء شقة صغيرة على مبدأ " على قد لحافك مد رجليك" لكننا فوجئنا أن لحافنا أقصر مما توقعنا. تفاجئنا بمقدار الثقة التي يتكلم بها صاحب العمارة التي ذهبنا لنرى فيها الشقة أن سعر الشقة ما يقارب 120 ألف دولار، وعندما سألناه عن طريقة الدفع قال بكل ثقة " كاش"!

هل تتوقع أنني لو كنت أمتلك هذا المبلغ في جيبي أنني سوف أبحث عن شقة في عمارة؟! فليسعفني أحدكم لأنني لست على اطّلاع بهذه الأمور، لو قررت أن أقوم أنا بنفسي ببناء بيت مستقل هل أحتاج إلى كل هذا المبلغ، ولست أتكلم هنا عن البناء بمنطقة رام الله لأنني أعرف أن أحدكم سيقول أن دونم الأرض في رام الله يتجاوز سعره مليون دولار!!! أنا أتكلم هنا عن إحدى القرى القريبة من رام الله التي لا يتجاوز فيها سعر الدونم عن عشرة آلاف دولار.

نعود لشقتنا ولأخبركم عن مواصفاتها. شقة لا يتجاوز حجمها 160 متراً مربعاً، في عمارة سكنية تحتوي على تسع شقق أخرى، لا يوجد مدخل منفصل، لا يوجد أي نوع من أنواع الخصوصية، لا يوجد مكان يستطيع طفلي في المستقبل أن يلعب به!!!! كل هذا ويحيط بالعمارة السكنية مجموعة من العمارات التي يتسابق أصحابها في إضافة مجموعة طوابق أخرى، ليحجب عني الشمس والهواء ليبقى المشهد أمامي كومة من الحجارة!

النهاية

نهاية قصتنا محزنة جداً، حيث إننا لم نقتنع باقتراض المبلغ المهول من أحد البنوك ونقوم بعدها بسداده على مدار 25 عاماً- أي عندما يكون طفلي الأول قد أنهى دراسته الجامعية- و اضطررنا أن نستأجر بيتاً صغيراً في أحد الأحياء، على أمل أن يأتي اليوم الذي نجد فيه مصباح علاء الدين وعندما يسألنا عن أمنياتنا الثلاث سنطلب: بيتاً مستقلاً وسط رام الله.

  • عن المؤلف: أر